السيد كاظم الحائري
123
فقه العقود
الآثار المترتّبة على الملك من جواز التصرّف أو نفوذه قد تضيق أو تنعدم نهائيّا بالنسبة للمالك كما في حالات الحجر . وعلى هذا ، فالحقّ عبارة عن سلطنة ضعيفة من سنخ السلطنة الموجودة بمرتبة أقوى في الملك ، ولا أريد أن أنكر بهذا الفارق اللغويّ الموجود بين الملك والحقّ وهو أنّ الحقّ لوحظ فيه لغويّا فرض النظر إلى المحقوق عليه ، بينما لم تشرّب كلمة ( الملك ) بفرض المملوك عليه ، فالملك رابطة بين المالك والمملوك بلا حاجة إلى المملوك عليه وإن كان وجود المملوك عليه ضروريّا من الناحية التعليليّة في الملك كما في الحقّ تماما ، أي أنّه لو لم يكن في العالم إلّا شخص واحد يتصرّف فيه كما يشاء لم تكن حاجة إلى اعتبار الملكيّة وفرض السلطنة الاعتباريّة له ، وإنّما وقعت الحاجة إلى ذلك بلحاظ وجود الآخرين ، فيفترض عندئذ كلّ شخص مالكا لشيء كي لا تجوز للآخرين مزاحمته في ملكه ، فالملك أيضا في واقعه حقّ على الآخرين ولكن لم ينظر إلى ذلك في مفهوم الملك لغويّا ، بينما نظر إليه في مفهوم الحقّ ، وهذا لا يعدو أن يكون فارقا لغويّا بين المفهومين لا فارقا ماهويّا بين السلطنتين . والخلاصة : أنّه بناء على افتراض الحقّ اعتبارا عقلائيّا يربط بين ذي الحقّ ومتعلّق الحقّ يكون الصحيح ما قاله المحقّق النائينيّ رحمه اللّه من أنّه درجة خفيفة من الملك . تفسير الحقّ في الفقه الوضعي : والمعروف في الفقه الغربيّ عدم التمييز بين الملك والحقّ ، واعتبار الملك مصداقا من مصاديق الحقّ . والحقّ بهذا المعنى قد يكون صادقا في بعض الحقوق كحقّ الولاية ، ولكنّه